المفضل بن محمد التنوخي المعري

105

تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم

فَوَجَدته ورأيته ، وَوجدت وَرَأَيْت تنصب شَيْئَيْنِ ، فَلذَلِك نصب الْعَرَب ، انْتهى الْخَبَر . قَالَ أَبُو الْقَاسِم : ونقول فِي ذَلِك : أما حِكَايَة الْفراء عَن الْأَحْمَر عَن الْمسَائِل ، وَأَنه قد أجَاب ، فقد شهد بإجابته ، فَلَا يُلتفت إِلَى قَوْله : أَخْطَأت ، وَأَيْضًا فَلم يذكر الْمسَائِل وَالْجَوَاب ليعلم وَجه الْخَطَأ من الصَّوَاب ، وَهَذَا كَلَام أبي الْقَاسِم وَمَعْنَاهُ . قلت : فَكَذَلِك الْجَواب عَن قَول الْفراء ، كَيفَ يَقُول على مَذْهَب من قَالَ : " هَؤُلَاءِ أبون " و " رَأَيْت أبين " مثله من وأيت وأويت . قد كَانَ يجب أَن يكون ذكر تَقْدِيره الَّذِي أَخطَأ فِيهِ ثَلَاثًا ، ليُعلم خطأ أم صَوَاب ، كَمَا ذكر جَوَابه عَن مَسْأَلَة الْكسَائي ، وَهُوَ الَّذِي لَا يجوز عِنْد أحد من الْبَصرِيين غير مَا قَالَ ، فهم أَيْضا يرونه صَوَابا ، وَإِنَّمَا يجيزن النصب فِي قَوْلهم " كنت أَظن الزنبور أَشد لسعة من الْعَقْرَب ، فَإِذا هُوَ هِيَ " ، فَيَقُولُونَ : " فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا " ، يأْتونَ بِالْكِنَايَةِ عَن الْمَنْصُوب ، وأراهم إِنَّمَا حملُوا ذَلِك على إجازتهم الْحَال أَن يكون معرفَة . وَلَيْسَ هَذَا الْكتاب مِمَّا يَنْبَغِي أَن يذكر فِيهِ بطلَان قَوْلهم فِي الْحَال . وَأما قَول الْفراء لسيبويه : كَيفَ تَقول على مَذْهَب من قَالَ " هَؤُلَاءِ